علي بن الحسن الطبرسي
208
مشكاة الأنوار في غرر الأخبار
فمن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه . أيها الناس ! الزهادة قصر الأمل والشكر عند النعم والورع عند المحارم ، فإن عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم ، ولا تنسوا عند النعم شكركم ، فقد أعذر الله إليكم بحجج مسفرة ظاهرة ، وكتب بارزة العذر واضحة ( 1 ) . « 564 » - قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إذا رأيتم الرجل قد أعطي الزهد في الدنيا فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة ( 2 ) . « 565 » - قيل للصادق ( صلى الله عليه وآله ) : ما الزهد في الدنيا ؟ قال : قد حد الله ذلك في كتابه فقال : * ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) * ( 3 ) ( 4 ) . « 566 » - قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من اعتدل يوماه فهو مغبون ، ومن كانت الدنيا همه اشتدت حسرته عند فراقها ، ومن كان غده شر يوميه فمحروم ، ومن لم يبال بما زوي ( 5 ) من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك ، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى ، ومن كان في نقص فالموت خير له ، إن الدنيا خضرة حلوة ولها أهل ، وإن الآخرة لها أهل ظلفت ( 6 ) أنفسهم عن مفاخرة أهل الدنيا ، لا ينافسون في الدنيا ولا يفرحون بغضارتها ولا يحزنون لبؤسها . يا شيخ ! من خاف البيات قل نومه ، ما أسرع الليالي والأيام في عمر العبد ، فاخزن لسانك وعد كلامك يقل كلامك إلا بخير .
--> ( 1 ) روضة الواعظين : 434 ، غرر الحكم : 1 / 44 / 144 ، البحار : 66 / 316 / 23 . ( 2 ) روضة الواعظين : 437 ، البحار : 67 / 311 / 9 . ( 3 ) الحديد ( 57 ) : 23 . ( 4 ) روضة الواعظين : 434 ، ( 5 ) في نسخة ب والمصدر " زرئ " . ( 6 ) في نسخة ب " طاقت " والمصدر " طلقت " .